محمد باقر الملكي الميانجي

156

مناهج البيان في تفسير القرآن

وقرّه عين الموحدين . قوله تعالى : « وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ » . ( 15 ) أي أنّ اللّه - سبحانه - بصير بعباده المتّقين ومدارجهم ومقاماتهم . قوله تعالى : « الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ » . ( 16 ) أخبر اللّه - سبحانه - عن جمع من عباده المتّقين ، أنّهم يقولون في مختلف حالاتهم وأوقاتهم : ربّنا إنّنا آمنّا . ويجدّدون الإيمان في آناء اللّيل والنهار كي يتوصّلوا بالإقرار والإيمان إلى غفران اللّه تعالى قصورهم في طاعاتهم وعباداتهم له ، ويستعيذون ويسألونه تعالى أن يقيهم من عذاب النار ، والحرمان عمّا وعد للمؤمنين والمتّقين . قوله تعالى : « الصَّابِرِينَ » . الصبر من الصفات الكريمة الفاضلة . وقد مدح اللّه - سبحانه - في آيات كثيرة الصابرين . قال تعالى في ذكر صفات المؤمنين وكرائم أخلاقهم : « وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » . [ البقرة ( 2 ) / 177 ] و « وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ » . [ الرعد ( 13 ) / 22 ] قوله تعالى : « وَالصَّادِقِينَ » . الصادقون هم الّذين يوافق قولهم عملهم ونيّاتهم الحقّ المبين . قوله تعالى : « وَالْقانِتِينَ » . القنوت هو الخشوع والإقرار بالربوبيّة . قوله تعالى : « وَالْمُنْفِقِينَ » . أي الباذلون مما يملكونه في سبيل الحقّ من المال والجاه ، الّذي يشفعون به عند الناس في إنجاح حوائج المؤمنين ، ويقبل الناس منهم لاطمئنانهم بأقوالهم .